الشيخ محمد علي طه الدرة

11

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لا يقدر على مثلها أحد . والنقمة عقوبة المجرم ، وقد تكون ظلما ، وعدوانا ، قال تعالى في سورة ( الأعراف ) في الآية رقم [ 126 ] حكاية عن قول السحرة لفرعون : وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا . . . إلخ ، وقال تعالى في سورة ( البروج ) : وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يقال : نقم من كذا : إذا أنكره ، وانتقم منه : إذا كافأه ، والفعل نقم ، ينقم من باب : ضرب . ونقم ، ينقم من باب فهم ، يفهم ، وعلم يعلم . قال أبو جهل الخبيث في غزوة بدر ، التي كانت فيها خيبته ، وخزيه - وهو الشاهد رقم [ 63 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الرجز ] ما تنقم الحرب العوان منّي * بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمّي الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها . كَفَرُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة صلة الموصول ، لا محلّ لها . بِآياتِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( آيات ) مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه . لَهُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . عَذابٌ : مبتدأ مؤخر . شَدِيدٌ : صفة له ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر : إِنَّ ولم تقترن الجملة الاسمية بالفاء لشدّة ارتباط الكفر بالعذاب ، فلا حاجة إلى رابط ، هذا وجوز اعتبار الجار والمجرور متعلّقين بمحذوف خبر : إِنَّ و عَذابٌ فاعلا بمتعلقه . وَاللَّهُ : الواو : واو الاعتراض . ( اللَّهِ ) : مبتدأ . عَزِيزٌ : خبر أول . ذُو : خبر ثان مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنّه من الأسماء الخمسة ، وهو مضاف ، و انْتِقامٍ مضاف إليه ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام ، الغرض منها التّهديد ، والوعيد ، فلا محلّ لها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 5 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) الشرح : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ . . . إلخ : أي : لا يغيب عن علمه شيء ، فهو العالم بما كان ، وما يكون ؛ فكيف يكون عيسى إلها ، أو ابن إله ؟ ! . . . وهل تخفى عليه هذه الأشياء . وقدّم ذكر الأرض على السماء ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ، والمراد بما في الأرض ، وبما في السماء من كلّيّ ، وجزئيّ . وخصّهما بالذّكر ؛ لأنّ الحسّ البشري لا يتجاوزهما ، هذا وأصل سماء : سماو ، فيقال في إعلاله ، تحرّكت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتدّ بالألف الزائدة ؛ لأنّها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية همزة . وقل مثله في إعلال « بناء » ونحوه من « صحراء ، وحمراء ، وزرقاء » . هذا ؛ والسّماء يذكر ، ويؤنث ، وهو كل ما علاك ، فأظلّك ، ومنه قيل لسقف البيت : سماء . والسماء يطلق على المطر ، يقال : ما زلنا نطأ السّماء حتى أتيناكم . قال معاوية بن مالك : [ الوافر ]